السيد علي الطباطبائي
260
رياض المسائل ( ط . ق )
كونه سفرا تاما بسبب عدم الرجوع ليومه الذي هو شرط كما مر ولا يخلو عن نظر لإطلاق الأصحاب الحكم بانقطاع الإقامة بالخروج إلى مسافة من دون تقييد كما سيظهر حتى أن الشيخ الذي هو أحد القائلين بجواز التقصير في الأربعة مع عدم الرجوع ليومه جعل في كتاب الحديث مقتضى الرواية الأولى من حصول نية الإقامة عشرا مع العلم بالسفر أربعة فراسخ في أثنائها من خصائص الحرمين الذين هما موردهما وعلى هذا فتشذ الروايات من هذا الوجه أيضا زيادة على ما مر من شذوذ جملة منها من حيث الدلالة على لزوم التقصير في الأربعة فراسخ مع عدم الرجوع ليومه هذا مع أن التوالي المبحوث عنه إنما يعتبر في ابتدائية الإقامة إلى أن يصلي تماما لا مطلقا لما سيأتي من الاتفاق فتوى ونصا على أنه متى نوى الإقامة عشرة أيام وصلى صلاة واحدة بتمام فإنه لا يقصر حتى يقصد مسافة جديدة ولذا أن الشهيدين اللذين هما العمدة في اعتبار التوالي بالمعنى الأول في الإقامة صرحا كغيرهما بأنه يتم إذا خرج بعدها إلى ما دون المسافة ولا ينافيه تصريحهم بلزوم التقصير في العود مع عدم العزم على إقامة مستأنفة وإلا فيتم مطلقا لأن ذلك منهم محمول على ما إذا حصل في العود قصد المسافة ليجامع ما مر من اتفاقهم على اعتبار مسافة جديدة في التقصير إذا سافر بعد الإقامة وإتمام صلاة واحدة مع تصريحهم أيضا بكونها من قواطع السفر ومنزلة للمقيم منزلة المتوطن وعلى هذا فتخرج الصحيحة الأخيرة على تقدير سلامتها عما مر إليه الإشارة عن مفروض المسألة وهو اعتبار التوالي بالمعنى الأول أو العرفي عند نية الإقامة لأن موردها الخروج إلى ما دون المسافة بعد حصول الإقامة عشرة والصحيحة الأولى يقبل التقييد بهذا دون مفروضنا وأما الرواية فيكفي في الجواب عنها زيادة على ما مر قصور السند وبالجملة فما اخترناه هو المعول عليه والمعتمد [ لو تردد قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما ] ولو تردد في الإقامة عشرا قصر ما بينه وبين ثلاثين يوما ثم أتم ولو صلاة واحدة بلا خلاف أجده بل عليه الإجماع في عبائر جماعة والصحاح به مع ذلك مستفيضة وإن اختلف كالفتاوى في التأدية عن العدد بالشهر كما في أكثرها أو بالثلاثين كما في العبارة وغيرها ولعله الأقوى حملا للمطلق على المقيد أو المجمل على المبين مع كونه الأغلب من أفراد المطلق فتعين ولو لم يكن هنا مقيد اقتصارا فيما خالف الأصل الدال على استصحاب بقاء القصر على الفرد المتيقن فلا يرد أن المقيد لا عبرة بمفهومه لوروده أيضا مورد الأغلب إذ غاية ذلك سقوطه فيرجع في الفرد النادر إلى حكم الأصل أو تظهر الثمرة ما لو حصل التردد في أول الشهر فيكفي في الانتقال إلى التمام مضيه ولو نقص على الأول ودل على الثاني بل لا بد من تمام العدد [ لو نوى الإقامة ثم بدا له فيها قصر ما لم يصل على التمام ] ولو نوى الإقامة عشرا ثم بدا له فيها قصر ما لم يصل على التمام ولو صلاة واحدة بلا خلاف فيه أيضا أجده بل عليه الإجماع في عبائر جماعة للصحيح إني كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام فأتم الصلاة ثم بدا لي بعد أن لا أقيم بها فما ترى لي أتم أم أقصر فقال إن كنت دخلت المدينة وصليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها وإن كنت حين دخلتها على نيتك المقام فلم تصل فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشرة أيام وأتم وإن لم تنو المقام فقصر ما بينك وبين الشهر فإذا مضى لك شهر فأتم الصلاة وبمعناه الرضوي وأما الخبر الدال على الأمر بالتقصير بالبناء على الإقامة مع إتمام الصلاة فمع قصور سنده بل ضعفه وشذوذه غير صريح في المخالفة لقوة احتمال كون الأمر به كناية عن الأمر بالسفر دفعا لما توهمه السائل من عدم جواز إبطال نية الإقامة فظاهر الصحيح وجوب القصر بعد البداء وقبل فعل الصلاة تماما سواء قصد مسافة أو تردد في الإقامة وعدمها وهو الأشهر الأقوى خلافا لجماعة فاحتملوا اختصاصه بالأول والحكم بالإتمام وقع فيه معلقا على من صلى فرضا مقصورا تماما بعد نية الإقامة فلا تكفي النافلة ولا الفريضة الغير المقصورة ولا المقصورة إذا تمت بغير نية الإقامة سهوا أو لشرف البقاع الأربع أو استقرت في الذمة تامة بخروج وقتها ولا الصوم مطلقا كل ذلك على الأقوى وفاقا لجماعة خلافا لآخرين فاكتفوا بها جملة أو ببعضها على اختلاف لهم لوجوه اعتبارية لا تصلح لتأسيس الأحكام الشرعية ثم إن المتبادر من الخروج المعلق عليه القصر بعد التمام في الخبر إنما هو الخروج إلى المسافة لا دونها بشهادة السياق مضافا إلى ما مر من الاتفاق على جعل الإقامة عشرا من القواطع وكون البلد بها بمنزلة الوطن ومقتضى ذلك أنه لو سافر لدون المسافة أتم مطلقا سواء قصد العود إلى محل الإقامة وعزم على إقامة عشرة مستأنفة كما هو إجماع أو لم يقصد العود إليه أصلا أو قصده ولم يعزم على المقام عشرا ثانيا سواء عزم على إقامة ما أم لا ولكن ظاهر الأصحاب كما قيل في الصورة الأولى الاتفاق على القصر ذهابا وإيابا وإن اختلفوا في ثبوته بمجرد الخروج أو بعد الوصول إلى حد الترخص كما هو الأقوى على تقدير ثبوت القصر بالإجماع المحكي أو تقييده بما يأتي لعموم المنزلة المتقدمة وأما الصورة الثانية فظاهر المشهور فيها أيضا وجوب القصر وإن اختلفوا في إطلاقه بمجرد الخروج أو بعد بلوغ حد الترخص أو تقييده بحال الإياب خاصة وعلى الأول الشيخ والحلي والعلامة وعلى الثاني الشهيدان وجماعة وحجتهم على أصل التقصير وهنا في الصورة السابقة غير واضحة بعد فرض الخروج إلى ما دون المسافة مع اتفاقهم كما عرفت على كون الإقامة من القواطع وأنه لا بد في القصر بعدها من مسافة جديدة إلا أن تقييد عباراتهم بصورة قصدها وإن اختصت بالخروج لدونها وإلا فلا يمكن الجمع بين حكمها في المسألتين كما نبه عليه جماعة أولهم شيخنا الشهيد الثاني في رسالته التي أفردها لبيان أحكام صور المسألة وعليه فالمتجه ما عليه الشهيدان من اختصاص القصر بحال العود خاصة لما مر من نقل الإجماع على عدم ضم الذهاب إلى الإياب مطلقا ولكن في الاعتماد عليه هنا إشكال لوهنه بمصير الشيخ ومن تبعه ولو في غير المسألة على خلافه ويستحب أن يقول عقيب الصلاة المقصورة سبحان اللَّه والحمد لله ولا إله إلا اللَّه واللَّه أكبر ثلاثين مرة جبرا لما قصر منها وظاهر النص المتضمن له الوجوب إلا أنه لا قائل به مع ضعف سنده فليحمل على مطلق الثبوت أو تأكد الاستحباب وقد روي استحباب فعلهما عقيب كل فريضة فاستحبابها هنا يكون آكد وهل يتداخل الجبر والتعقيب أم يستحب تكرارها وجهان ولو صلى المسافر خلف المقيم لم يتم واقتصر على فرضه ويسلم منفردا مطلقا سواء أدرك الصلاة جميعها أو أدرك ركعة أو أقل منها بإجماعنا وأخبارنا وقد مضى الكلام فيه في بحث الجماعة مستوفى ويجوز أن يجمع المسافر بين صلاتي الظهر والعصر ] وكذا بين صلاتي المغرب والعشاء كما هنا وفي الخلاف والسرائر والمنتهى والتذكرة والذكرى وغيرها وفي صريح الأول وظاهر ما عدا الثاني كونه مجمعا عليه بيننا ولا ريب فيه لاستفاضة النصوص بل تواترها به جدا عموما مثل ما دل على